الشيخ محمد اليزدي

235

فقه القرآن

وان كان وجوب المقاتلة ضد الذين يقاتلون المسلمين شأنا لتكون ناظرة إلى الجهاد ، أو فعلا ليرجع إلى الدفاع ، كما يؤيده آخر الآية ، وانهم إن انتهوا فلا عدوان عليهم ولا مقاتلة ضدهم ، إلا أن اطلاق الغاية وايجاب مقاتلتهم لنفي الفتنة وصيرورة الدين كلّه للّه تعالى يوجب الجهاد على الاطلاق ، فإن الأرض ما دامت ملوّثة برجس الشرك والكفر ، فهي فتنة ، لا بدّ للموحّدين أن يكافحوها ويجاهدوها ، حتى تطهر الأرض منها ، ويزول الرجس عنها ، ويكون الدين للّه تعالى ، ف إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 55 ) الثالثة : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . . . - إلى قوله تعالى - : فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً * وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً * الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً . . . - إلى قوله تعالى - : أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ . ( النساء [ 4 ] الآية 71 إلى 78 ) الآيات المباركات في سياقها الخاص هي في بحث الكفر والايمان ، وان كل ذنب وانحراف يقبل العفو والغفران ويمكن أن يغمض عنه ، غير الشرك والكفر ، فإنهما افتراء وظلم عظيم واثم مبين « 1 » . ثم توجيه البحث نحو الذين يصدّون عن سبيل الله ويؤيدون الكفر بأنهم الملعونون المردودون ، ألم تر انّ الله لعن الذين آمنوا بالجبت والطاغوت ، وقالوا

--> ( 1 ) - وسنبحث عنه في كتاب المحرّمات إن شاء اللّه تعالى .